أبي المعالي القونوي

318

شرح الأسماء الحسنى

عثر عليها إلّا المحقّقون من الكمّل ، فالعارف لا يزال في حياته الطيّبة « 1 » بهذا الشهود ، وهو أعظم نعيم أهل الكشف وألذّ العيش ، وإن ظهر على ظواهرهم آثار الآلام العادّية ، فلا ينافي ذلك طيب حياتهم ولذّة عيشهم ، فإنّ الآلام الجسمانيّة لا تقابل النّعم الرّوحانيّة ، بل تستهلك عند سطوتها ، لقوّة غلبة المعنى على الصورة ، فالمحجوب إذا رأى بلاء في الوليّ يحمل ذلك على حاله الّذي يجده من نفسه عند نزول البلاء من الضّجر والغمّ والحزن ، وحكم البلاء في نفس الوليّ بخلاف ما يتوهّم هذا المحجوب ، فإنّ صورة ذلك صورة بلاء ، والمعنى عافية ونعمة ، لا يعقلها إلّا أهلها .

--> ( 1 ) - ص : حياة طيبة .